أبو علي سينا
الفن السادس 160
الشفاء ( الطبيعيات )
صورا في التخيل بحسب الاستعداد ليست عن تمثل شئ من عالم الغيب والإندار . وأما الذي يحتاج أن يعبر وأن يتأول « 1 » فهو ما لم ينسب إلى شئ من هذه الجملة ، « 2 » فيعلم أنه قد وقع من سبب خارج وأن له دلالة ما ، فلذلك « 3 » لا يصح في الأكثر رؤيا الشاعر « 4 » والكذاب والشرير والسكران والمريض والمغموم ومن غلب عليه سوء مزاج أو فكر . ولذلك أيضا إنما يصح من الرؤيا في أكثر الأمر ما كان في وقت السحر ، لأن الخواطر كلها تكون في هذا الوقت ساكنة ، « 5 » وحركات الأشباح تكون قد هدأت . وإذا كانت القوة المتخيلة في حال « 6 » النوم في مثل هذا الوقت غير مشغولة بالبدن ولا مقطوعة عن الحافظة والمصورة ، « 7 » بل متمكنة منهما ، فبالحري أن تحسن « 8 » خدمتها للنفس في ذلك ، لأنها تحتاج لا محالة فيما يرد عليها . من ذلك أن ترتسم صورته في هذه القوة « 9 » ارتساما صالحا إما هي أنفسها وإما محاكياتها . ويجب أن يعلم أن أصح الناس أحلاما أعدلهم أمزجة ، فإن اليابس المزاج وإن كان يحفظ جيدا فإنه لا يقبل جيدا ، والرطب المزاج وإن كان يقبل سريعا فإنه يترك سريعا فيكون كأنه لم يقبل ولم يحفظ « 10 » جيدا ، « 11 » والحار المزاج متشوش الحركات ، والبارد المزاج بليد ، « 12 » وأصحهم من اعتاد الصدق . فإن عادة الكذب والأفكار الفاسدة تجعل الخيال ردئ الحركات غير مطاوع لتسديد النطق ، بل يكون حاله حال خيال من فسد مزاجه إلى تشويش . وإذا كان هذا مما يتعلق « 13 » بالنوم واليقظة ، فيجب أن ندل هاهنا باختصار على أمر النوم واليقظة . فنقول : إن اليقظة حالة تكون النفس « 14 » فيها مستعملة للحواس أو للقوى المحركة من ظاهر بالإرادة التي لا ضرورة إليها ، فيكون النوم عدم هذه الحالة ، وتكون « 15 » النفس فيه قد أعرضت عن الجهة الخارجة إلى الجهة الداخلة
--> ( 1 ) وأن يتأول : ساقطة من د ( 2 ) الجملة : الجهة ك ، م . ( 3 ) فلذلك : ولذلك د . ( 4 ) الشاعر : للشاعر م . ( 5 ) ساكنة : ساكن د . ( 6 ) حال : ساقطة من ف ، م . ( 7 ) والمصورة : المصورة م ( 8 ) تحسن : تحس م . ( 9 ) القوة : القوى ف . ( 10 ) ولم يحفظ : ولا يحفظ د ، ف ، ك ( 11 ) جيدا : ساقطة من م . ( 12 ) بليد : بليدا م . ( 13 ) مما يتعلق : ما يتعلق ف . ( 14 ) النفس : للنفس م . ( 15 ) وتكون : فتكون ف .